ربما يعود أصل الأسد البرونزي الشهير، المُقام في ساحة سان ماركو، والذي لطالما اعتُبر رمزًا للفخر الفينيسي، إلى أصول بعيدة عن أوروبا، تشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة Antiquity إلى أن تمثال الأسد المجنح في البندقية صُنع في الصين منذ أكثر من ألف عام، وكان يُستخدم في الأصل كحارس للمقابر قبل أن ينتقل إلى إيطاليا عبر طريق الحرير ، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
المادة البرونزية
وتمكن الباحثون من تتبع المادة البرونزية المستخدمة في التمثال إلى منطقة نهر اليانجتسي السفلي في الصين الحالية، وهي منطقة غنية بالنحاس وغيره من خامات المعادن، وحلل الفريق تسع عينات من أجزاء مختلفة من التمثال، مع التركيز على نسب نظائر الرصاص.
تطابقت هذه البصمات الكيميائية مع تلك الموجودة في القطع الأثرية الصينية من عهد أسرة شانغ، مما يعزز فرضية أن التمثال يعود إلى شرق آسيا.
أصبح هذا التمثال، الذي يُمثل الآن جوهر هوية البندقية، الشعار الرسمي للمدينة في أوائل ستينيات القرن الثالث عشر، فقد ناقش العلماء طويلًا تناقضاته الأسلوبية عند مقارنته بأسود أوروبية أخرى من العصور الوسطى .
تساعد هذه الدراسة الحديثة على تفسير سبب امتلاك التمثال لميزات غير عادية، مثل الآذان المدببة والأجنحة المرتفعة وملحقات القرن المحتملة، والتي تتوافق بشكل أوثق مع فن سلالة تانغ الصينية، وتحديدًا الشخصيات المعروفة باسم zhènmùshòu، أو حراس القبر.
يكشف التحليل العلمي عن أصول شرق آسيوية
قال ماسيمو فيدال، عالم الآثار بجامعة بادوفا والمؤلف المشارك للدراسة، إن النتائج لا تحل لغزًا تاريخيًا فحسب، بل تُبرز أيضًا التبادل الثقافي بين الشرق والغرب خلال العصور الوسطى، ويعتقد أن تصميم الأسد قد أُعيد تفسيره على الأرجح في البندقية ليتناسب مع الرمزية المحلية.
تقترح الدراسة أيضًا مسارًا محتملًا ربما وصل عبره التمثال إلى إيطاليا في القرن الثالث عشر، سافر نيكولو ومافيو بولو - والد ماركو بولو وعمه - على نطاق واسع على طول طريق الحرير، ليصلا في النهاية إلى البلاط المغولي فيما يُعرف الآن ببكين.
ويشير الباحثون إلى أن الأخوين بولو ربما عثرا على تمثال يشبه الأسد وأحضراه إلى البندقية في أجزاء، حيث قام أحد الحرفيين المحليين في وقت لاحق بتعديله ليشبه الأسد المجنح للقديس مرقس، شفيع البندقية.
في ذلك الوقت، سعت جمهورية البندقية إلى إبراز هيمنتها على البحار من خلال التصوير، كان الأسد المجنح، الذي غالبًا ما يُصوَّر مستريحًا على الماء، وفي يده إنجيل، يرمز إلى السلطة الروحية والقوة البحرية.
بينما لا تزال صلة بولو مجرد فرضية، يُوفر التحليل العلمي أساسًا متينًا لمزيد من البحث التاريخي.
وقال الباحثون إن الخطوات التالية ستشمل بحثًا أرشيفيًا أعمق لاستكشاف كيف أصبحت هذه القطعة الأثرية الصينية القديمة أحد أكثر رموز البندقية رسوخًا.

تمثال الأسد المجنح فى البندقية